ابن هشام الأنصاري
8
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المبرّد وابن كيسان - تكرارها ، نحو : « لا زيد في الدّار ولا عمرو » ونحو : لا فِيها غَوْلٌ ( 1 ) ، وإنما لم تكرر في قولهم : « لا نولك أن تفعل » ( 2 ) ، وقوله : [ 155 ] - أشاء ما شئت ، حتّى لا أزال لما * لا أنت شائية من شأننا شاني
--> - * لا هيثم اللّيلة للمطيّ * وقول الشاعر : أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ، ولا أميّة في البلاد فهذه الشواهد الثلاثة ظاهرها أن العلم قد وقع اسما للا النافية للجنس ولم تتكرر لا ، وللعلماء في تأويل ذلك وأشباهه طريقان : أحدهما : أن يقدر اسم لا نكرة لا تتعرف بالإضافة ككلمة مثل ، وتقدر هذه النكرة كانت مضافة إلى العلم ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، أي : ولا مثل أبي حسن ، ولا مثل هيثم ، ولا مثل أمية . والطريق الثاني : أن يقدر العلم قائما مقام وصف اشتهر به ، فيقدر في « لا أبا حسن » لا فيصل لها ، ويقدر في « لا أمية » ولا كريم في البلاد ، ويقدر في لا هيثم » ولا حسن السوق ، وهكذا . ( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 47 . ( 2 ) أصل النول - بفتح النون وسكون الواو - مصدر بمعنى التناول ، فإذا قلت « نولك أن تفعل كذا » كان معناه : تناولك فعل كذا ، تعني أنه ميسور له ، وإذا قلت « لا نولك أن تفعل كذا » كان معناه : لا تناولك أن تفعل كذا ، تعني أنه مما لا تصل يده إليه ولا يستطيعه ولا يقوى عليه ، هذا أصله ، ثم صار هذا المصدر بمعنى المفعول ، فمعنى « لا نولك أن تفعل كذا » لا متناولك فعل كذا ، وعلى ذلك تكون « لا » نافية ، و « نولك » مبتدأ ومضاف إليه ، وأن المصدرية والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر ، وهذا المصدر إما أن تجعله نائب فاعل لنولك سد مسد خبر المبتدأ ، وهذا إذا نظرت إلى أن المراد به اسم المفعول ، وإما أن تجعل المصدر المنسبك من أن والمضارع خبر المبتدأ ، هذا ما يتعلق بلفظ هذه العبارة ، وأما ما يتعلق بمعناها فقد فسرها العلماء بلا ينبغي لك أن تفعل كذا ، لأنه إذا لم تتناوله قدرته لم ينبغ له ، فهو فيما نرى مجاز مرسل علاقته اللازمية والملزومية . [ 155 ] - هذا بيت من البسيط ، ولم أجد أحدا نسب هذا البيت إلى قائل معين وقد أنشده الفراء وابن كيسان ولم يعزواه إلى أحد . -